السيد محمد الصدر
241
منة المنان في الدفاع عن القرآن
الأُولى : أنَّه منع من ذكر مدخول اليمين لفظيّاً وجود المصلحة للاستفهامات المتعدّدة : ( هل في ذلك . . . ) ( ألم تر كيف . . . ) وواحدٌ منها يكفي للمنع ، وإلّا فالسياق دالٌّ على أنَّ المراد من اليمين ذلك ، فكلاهما للإقرار ، فاجتمع اليمين مع الإقرار ، فكان أكثر توكيداً . الثانية : أنَّ هذا القسم لا مدخول له أصلًا ، وليس بالضرورة أن يكون هناك للقسم مدخولٌ إذا أُريد بإنشائه وجود مصالح ثانويّة لذلك : منها : تعليم القسم بمعنى : أنَّه إذا أقسمت فأقسم بما هو مهمٌّ عقلًا وعقلائيّاً . ومنها : الإشارة إلى أُمورٍ مهمّةٍ في حياة الإنسان وإظهار أهمّيّتها بحيث يمكن القسم بها ، ولا يمكن القسم إلّا بما هو مهمٌّ ومقدّسٌ . ومنها : أن يعطي في القسم مفاهيم عامّةً ذات هيبةٍ ؛ لإجمالها وسعتها وأهمّيّتها ، ويزيدها هيبةً كونها مدخولًا للقسم . ولكن هنا لو تمّ عدم القسم - يعني : عدم الواو في أوّل السورة - لكانت هذه الأُطروحات كلّها أوضح . وقوله : هَلْ فِي ذَلِكَ يمكن أن يكون جوابه نعم أو لا . أمّا ( نعم ) فهو الذي عرفناه عن الطباطبائي ( قدس سره ) « 1 » ، و ( لا ) لأنَّه قد يكون قسمٌ فوق العقل وإدراكه ، وقد يكون قسماً تحت العقل ، أي : عرفيّاً ومفهوماً ، ولا حاجة إلى استعمال العقل لإدراكه . والحجر لا يتعيّن أن يكون بمعنى العقل ، بل الحجر المنع ، وحجرٌ وحجزٌ بمعنىً واحدٍ . وذو الحجر ذو المنع ، وهو الذي يمنع ما فيه مقتضى الوصول ، وأهمّ مصاديقه منع الشهوات والمصالح الشخصيّة والورع والتقوى
--> ( 1 ) أُنظر : الميزان في القرآن 280 : 20 ، تفسير سورة الفجر .